التكانتية : حمداوي إبراهيم
نشرت من طرف : Pr. Fad |  في 7:32 ص
التكانتية : حمداوي إبراهيم
حمدا وصلاة وبعد. فقد بلغني ما كتبه الأخ محمد مهنا نقلا عن الشيخ الهلالي كرد على ما نشرته من حكم قراء القرآن جماعة. وأريد أن أضيف تعليقا عاما على مااستدل به الشيخ الهلالي من حجج رآى أن كلا منها على حدة كافيا في إبطال القرآءة الجماعية وعدها من أشنع البدع وأفظع المحدثات.أما القول بأنها محدثة والشارع قد حكم على كل محدثة بالضلالة فهذا موضوع شاسع الأطراف والإحاطة بتفاصيله وتبسيطه تستوجب بحثا طويل الذيل يحتاج لنفس طويل.وبما أني لاأجد من الوقت مايكفيني لاستقصاء هذا الأمر واستقراء كل ما كتبه العلماء حماة الشريعة والدين فإني أحيلك أخي إلى بعض الكتب القيمة التي عالجت موضوع البحث في البدعة والتوسع في الحديث عن ضوابطها واحترازاتها والأقسام التي تعتريها مثل كتاب"السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي" للعلامة البوطي رضي الله عنه. والإعتصام للشاطبي رحمه الله وغير ذالك من الكتب التي تطرقت إلى الخوض في مباحث البدعة وتعريفها. وبعد ذالك ستعرف أخي أن البدعة التي ذمها الشرع لا تنطبق على القراءة الجماعية بحال أبدا. وقد ألف الإمام الجليل النووي كتابا أسماه "التبيان في آداب حملة القرآن" وحشد فيه من الآثار على جواز القرآءة جماعة ما يزيل شبه الغالين ويدحض حجج المغالين فحبذا لو رجعت إليه أخي فإنه في غاية النفاسة وسيرفع عنك أخي حجب الشك في هذا الأمرالذي ألبس ثوب الباطل وزيف بكل ما هو عن الحقية عاطل. ولتعلم أن القرآءة الجماعية مما تظافرعليه السلف وسار على دربهم فيه الخلف ولم يشذ عن ذالك إلا أفراد قلائل لا يعتد بخلافهم إذ ليس كل خلاف جاء معتبرا وقد تكلفوا لدعواهم شبها وهنانة لا تستطيع أن تصمدأمام أعاصير البراهين القوية التي تدمر كل شبهةلا ترتكز على أساس صحيح وتقوم على دعائم حقيقة كما هو صنيع الشيخ الهلالي الذي انهال في بعض كتبه على حاملي القرآن التالين له فرادى وجماعات بالتكفير والتبديع والتشريك سامحنا الله وإياه وسددنا على الطريق المستقيم. وأما القول بأن من مفاسد هذه الهيئة القرائية أن البعض لايتم بعض الكلمات بسبب تمام نفسه وسكوته اضطرار افهذا لا يقوي دليلا على الفساد. وبيان هذا أن القارئ في حالة تمام نفسه دون أن يتم الكلمة بأن وقف على شطرها فإن شطرها الآخرقداستمع إليه فحصل له أجر القراءة فيماقرأ وأجر الإستماع فيما سمع. فهو إذن مأجور في كلتا الحالتين إن شاء الله.وأما القول بأن هذه الهيئة القرائية توقع في محذور محظور وهو اضطرار بعض القارئين إلى السكوت في المد المتصل وهو حرام فإننا نقول هذا إيراد حق ولكنه لا يحرم مباحا. فإذا رأينا إنسانا يطفف في الكيل أكنا سنحذره ونرشده إلى الصواب أم كناسنقول إن البيع حرام لأنه يترتب عليه جملة مفاسد من بينها التطفيف و..و.و.؟!! فكذالك الشأن هنا. فيجب أن نرشدالقارئين إلى محظورات القراءة الجماعية بدل أن نعمد إلي هذه المحظورات ونتخذها براهين نبني عليها الحكم بحرمة القراءة الجماعية وبدعيتها. وأمادعوى عدم إنصات بعض القارئين للبعض وهو أمر منهي عنه بحديث {كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض...}فإننا نقول:إن كان هذا ورد في الذين يصلون متنفلين في مسجد واحد كي لا يشوش بعضهم على بعض فكيف يتأتى أن يجعل دليلاعلى حرمة القراءة جماعة؟! فالإستشهاد بهذا الأثر على حرمة القراءة الجماعية كالإستشهاد ب:"ولاتشتروا بآياتي ثمنا قليلا" فعلى حرمة شراء المصحف! وحتى لوورد في حق من جلسوا لقراءة القرآن فليس فيه ما يفيد حظرالإجتماع على القراءة. إذ غايته أنه نهى أن يجتمع ناس ليقرأ كل واحد منهم ورده من القرآن أو يراجع محفوظه منه من أن تتعالى أصواتهم فيشوش بعضهم على بعض ويحصل الإنزعاج الذي لايستقيم معه التدبر المطلوب. وأمادعوى أن هذه الهيئة في القراءة تحاكي أهل الكتاب في صلواتهم...فهذا تعسف بالغ وتعجرف مقذع.إذ كيف يستقيم في القياس أن يشبه أولياء الله الكرام الذين جلسوا مجتمعين على ذكره وتلاوة كلامه لاستجلاب رحمته وكرمه بأعدائه اللئام الذين جلسوا مجتمعين على مايستوجب غضبه سبحانه ويستمطر عقابه الأليم.فياله من تشبيه فظيع وتمثيل شنيع والله نسأل أن لايكلناإلى أنفسناالأمارةطرفةعين. وأماالقول بأن ذالك مناف للتدبرالذي أنزل القرآن من أجله فهذا غير مسلم إذ إن القرآءة بهذه الهيئة الجماعيةتكون كالقراءة الفردية تماما من حيث الإتحاد في مخارج الحروف والوقوف وغير ذالك وبالتالي فإن القارئين يشعرون كأنهم يقرؤون كل واحدمنهم على حدة فلايكون هناك مايكدرالصفو ويحول دون التدبر. وأما انتفاء التدبر عند القراءة على القبر فإنانقول هل القصدمن القراءة على القبر تدبر صاحبها لما يقرأ أم أن المقصود هو انتفاع الميت بالمقروء؟ على أن العلماء قالوا إن الميت ينتفع بقراءة الصالح والطالح عليه. وإذا ثبت انتفاعه بقراءة الطالح فما يمنع من انتفاعه بقراءة غير المتدبر. وهل كل من يقرأ على القبور لايتدبر ما يقرأ؟ وإذا كان التدبر محله القلب فمن يطلعنا على أن هذا القارئ لايتدبرمايقرأ؟ وإذا كان التدبرلا يتأتى إلا في حق من ألم بالعربية وأساليبها ليتوصل إلى أسرارالقرآن العربي المبين وكانت لديه من الآليات اللازمة ما يمكنه من التدبرالمثمر فهل يكون هذاالتدبرلزاما على الأعجمي الذي لايعرف مامعنى دحاها ولا ضحاها؟ وأما كراهة الإمام مالك رضى الله عنه لهذه الهيئة فقد قال الإمام النووي إنه مردود بفعل السلف وتظافر الآثار علاوة على أن الإمام مالك قال بالكراهة ولم يقل إن ذالك حرام أوبدعة أوشرك أو كفر. والله المستعان وهو ملاذنا من الخسران.
التسميات :